مـقدمـــــة عن الاصــــــابات
إن مزاولة
الرياضة والتنافس فيها متعة غاية فى التشويق والإثارة والصراع ، وبسببها اشتهر
كثير من اللاعبين وكانوا من قبل مغمورين ، وتلتف حولهم الجماهير فى كل مكان كأنهم
نجوم السينما أو رجالات دولة .. والبارزون منهم فى ألعابهم الرياضية فى كل بلاد
الدنيا يكسبون من ورائها المال والجاه والسلطان ،وتذلل لهم الصعاب وتكون أخبارهم
أهم موضوعات الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون .. ولكن القمة الرياضية .. قمة
الأداء الرياضى .. البطولة الرياضية .. ملكة متوجة فى قلوب وأفئدة عشاقها من
اللاعبين،كل يسعى لنيل رضاها والاستحواذ عليها دون غيره .
ويرى عبد
العظيم العوادلى أن الإصابات الرياضيه هى التى تبعد النجوم عن رياضتهم المفضله
وتحجبهم عن جماهيرهم العاشقة , مثلما يبعد المرض الممثل عن خشبة المسرح والموسيقار
عن فرقته الموسيقية .. مع التشابه فى الموهبة وحب الجماهير وعشق فن الأداء
والإبداع , ولكن الاختلاف فى زمن الاحتجاب
عن اللعبة أو الهواية المفضلة وكيفية حدوث الإصابة وكذلك خطورتها وكذلك خطورة الإصابات
الرياضية أكثر من الموسيقى والممثل , فلقد جاء فى الإحصائيات والأرقام الرسمية
الصادرة عن مركز الوثائق والمعلومات الفرنسى أن هناك حوالى (15) مليون فرنسى
يزاولون ويمارسون الرياضة بصورة منتظمة يصاب منهم حوالى (200) ألف شخص كل عام ،
ويتعرض (300) شخص منهم للموت متأثرون بجراحهم .
ويشير مدحت قاسم إن احتمال حدوث الإصابات في
الأنشطة الرياضية أمر شائع وخاصة الأنشطة آلتي تتميز بالاحتكاك مع المنافس أو
الأداة، فالرياضى المعرض للإصابة يجب الاهتمام به وتوفير الوقاية له. فالإصابة
تشكل حاجزاً جسمانياً ونفسياً يصبح عقبة للوصول إلى المستويات العالية وقد تجبر
الرياضى على الابتعاد عن المنافسات ولذلك فالاهتمام بها والوقاية منها له أثر كبير
في المحافظة على مستوى التقدم واستمرار مزاولته للنشاط الرياضى، ولهذا فإن تجنب
الإصابات يجب أن يكون الشغل الشاغل والهدف الأساسى للمسئولين في المجال الرياضى .
يتعرض
الرياضيون للإصابة وفى كافة الألعاب عندما لا تراعى الشروط العلمية والفنية خلال
التدريب أو فى المنافسات وذلك نتيجة الجهد المستمر على أعضاء وأجهرة الجسم
المختلفة، وتعد دراسة الإصابات الرياضية من السبل المهمة لتطوير قابلية الرياضى
ووقايته من الإصابة من جهة وإرشاد المدرب إلى اتخاذ الإجراءات الصحيحة والمبكرة
لحماية اللاعب من المضاعفات الخطيرة التى قد تحرمه من مواصلة نشاطه فى حال وقوع
الإصابة. ولقد اهتم
الطب الرياضى الحديث بأبحاث وقاية الرياضيين من الإصابات الرياضية من خلال دراسة
طبيعة الإصابات الرياضية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة للوقاية ، كما أعطى اهتماما
أكبر للعلاج والتأهيل من الاصابات الرياضية حتى يمكن أن يعود اللاعب المصاب بعد
التأهيل المتكامل أقرب ما يكون إلى حالته الطبيعيه قبل الإصابة.
ولم يكن
الطب الرياضى والذى تتضافر فيه جهود عديد من التخصصات سواء التدريب الرياضى أو
العلاج والتأهيل البدنى والحركى ، أو الفسيولوجى وكذلك الميكانيكا الحيوية
والتدليك العلاجى والقياسات المورفولوجيه والأنثروبومتيرية والتشريح وذلك لخدمة
ومعاونه الرياضيين الأصحاء والمصابين ، ولم يكن أهتمامه بظاهرة الاصابات الرياضية
محض صدفة ولكن تأسيسا لما إنتهت إليه عديد من الأبحاث التى أوضحت خطورة الإصابات
الرياضية ، ومدى تأثيرها الضار بالرياضيين وبالحركة الرياضية ، حيث إنتهى أدونوجن
1984 م Odonoghne أن كل (10000) عشرة آلاف ممارس للرياضة البدنية أصيب منهم خلال عام تدريبى
واحد 47% ، بصرف النظر عن نوع الاصابة ومدى تأثيرها لإبعاد الرياضى عن ممارسة
نشاطة فترة تطول أو تقصر



